داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
401
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وكان ينظر ، ولم تجر العادة في هذا الوقت بقتل الأسرى بسرعة ، وكانت امرأة عجوز من هؤلاء القوم تسمى بايجوايكاجى ، وكان في عهده من يسمى جاورغاى سفير ، ورسول القاآن ، فقدم مع إيكتاى من نسله ، وكانت هذه العجوز تمشط على الدوام شعر جنكيز خان ، وتقوم على خدمته . وبعد مدة وجد جنكيزخان الفرصة ، وهرب مع دوشاخه ، وكانا على حدود ناورى ( 7 ) ومضى إلى هناك ، وحمل دوشاخه في الماء بحيث لم يظهر من جسده إلا أنفه ، فتعقبه جماعة من قوم تايجوت وكانوا يطلبونه ، وكان سرغان شيرو من قوم سلدوس ، وهو أبو حيلادغان بهادر ، وهو أبو سودون نويان الذي يعتبر من أمراء اليد اليمنى في عهد جنكيز خان ، وكان له أربعة أبناء : سونجاق نويان ، وأراتوا إيداجى ، وتودان ، وتموريقان ، وكان ابن تودان ملكا ، وابن الملك أمير جوبان ، وجده سرغان شيروكان بين هؤلاء القوم ، وديارهم في تلك الناحية ، وفجأة أدرك أن نظره وقع على أنف جنكيز خان ، فأشار في الخفاء من أجل أن ينزل رأسه أكثر في الماء ، وقال لتلك الجماعة : اطلبوه في الأطراف الأخرى ، وأحتاط أنا هنا ، وفرقهم ، ولما حل الليل أخرجه من الماء ، ورفع القرنين من حول عنقه ، وحمله إلى البيت ، وأخفاه فوق دولاب تحت صوف كثير ، ولأن تلك الجماعة كانت قد تعقبته في ذلك الموضع ، ظنوا أنه في منزل سورغان شيرو ، فبحثوا كثيرا عنه هناك ، ووضعوا أسياخا في دولاب الصوف ذلك ، ولكنه لم يظهر ، وبعد ذلك أعطاه سورغان شيرو فرسا صفراء اللون وبعض اللحم وأسياخ الشواء ، وبعض السهام والأقواس وكل آلة يجب استخدامها في السفر ، حيث أعطى البعض ولم يعط البعض الآن ، ويقال : إنه لم يعطه زند إشعال النار ، وسيره . وكانت هناك حكمة " لعل له عذرا وأنت تلوم " . وكان قد انقطع أمل الأم ونساؤه والقوم منه في هذه المدة ، وكان ابنه الرابع تولوى خان طفلا وكان يقول في كل لحظة في أثناء تلك الأيام : إن أبى سيأتي راكبا فرسا ، فنهرته أمه قائلة : ما هذا الكلام الذي يقوله هذا الولد ! حيث يذكرنا به ، حتى ذلك اليوم الذي أراد جنكيز خان فوصل ، وقال تولوى : ها هو ذا أبى يصل ، وقد ركب حصانا